Sunday, 9 March 2014

عَلَم القاعدة أم عَلَم الرسول؟


سور مدرسة طارق بن زياد، البركة - بنغازي
 
 عَلَم القاعدة أم عَلَم الرسول؟
هل ورد ذكر أو وصف هذا العَلَم في القرآن؟
أين عَلَم موسى وأين عَلَم عيسى وأين أعلام بقية الرسل؟
هل كانت لهم أيضاً أعلام سوداء وخواتم وأختام تشهد بنبوتهم ومصيوغة بألسنة أقوامهم؟
ألم يقول الله "وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل"؟
كيف يرفعون عَلمَاً أسوداً ويصرون على أنه عَلَم الرسول ولماذا يرفعونه الآن في هذا الزمان وفي هذا المكان؟
ألم يأمرنا الله بأن "لا نُفرّق بين أحد من رُسله" فلماذا لا نرفع عَلَم موسى وعَلَم عيسى وأعلام بقية الرسل؟
هل نعرف شيئاً عن أعلامهم أو عن ألسنتهم؟
ألم يتركنا الرسول على المحجة البيضاء، فلماذا لا نرفع علماً أبيضاَ، قد يحمل رسمة ابتسامة لكونها صدقة وكلمة ’السلام عليكم‘ لكونها تحية الإسلام؟

يا ترى لو كان حقاً للرسول عَلَم فهل يُعقل أن يُرفَع هذا العَلَم فوق أرض تعج بالقاذورات ويُنبَش فيها قبور الأموات، وتنتهك وتغتنم عليها المحارم والأرزاق، وتتفشى وتُشرّع فيها شتى أشكال الجريمة، وترخص فيها ثمن النفس البشرية عن كيل لحم البهيمة، وتُسمع في أنحائها صيحات الغدر والقهر والسادية، وتفوح منها رائحة الكذب والكراهية والجهل والغل والدموية، وتتلاشى فيها ملامح الحضارة الإنسانية...

لعلنا كنّا نبني دولة يأتيها الناس من كل حدب وصوب لينعمون بنظافتها ونظامها ويطلبون العلم فيها ومن ثم نرفع علم الرسول لكي نقول هكذا أدبنا سيد الخلق فأحسن تأديبنا؟ 

مدخل منزل ببنغازي، يغط بالمجاري... كالمعتاد، ولم يتغيّر هذا المشهد منذ طفولتي طيلة التسعينيات

 ولكن قد إعتاد معظمنا الفوضى والخراب والتخريب والخوف والتهديد، ومهما اشتد بنا الحال فلسنا واهمون ونحن من دون الخلق أهل للتوحيد، ولن يمسّنا شر من وراء راية الرسول ولا يجوز البحث في أصول هذه الراية... فذلك كفر وتشكيك وغير مقبول، وليس من حق أحد التساؤل عن نوايا من يرفعونها ولا عن مؤهلاتهم العلمية ولا تنشئتهم الإجتماعية ولا حالاتهم النفسية ولا معاملاتهم المالية، فأنصار الذريعة، مثلاً، هم في نهاية الأمر أبناؤنا ولا خلاف بيننا وبينهم، مع أنهم لا يعترفون لا بإستقلال ليبيا ولا بإعتراف الأمم المتحدة بالدولة الليبية ولا بتأسيس دولة مدنية من الأساس ولا بإقرار دستور (ولا جيش ولا شرطة لأنهم أزلام، واللي مش داير شي ما يجيه شي)...

لعلهم على درب شيوخهم بن لادن والظواهري الخ، وبالتأكيد شعارهم ليس بدعة أبداً وهو في قمة العبقرية والذوق، ولعل مِن أهم محتواته البندقيتان المستوردتان من "بلاد الكفر" التي سيُقتل بهما كل من هدد عرش الرحمن؟ ... أو من أدلى برأي لم يعجبهم؟
أبشري يا ليبيا فهناك من أبناؤك من هم من تلقاء أنفسهم، وليس من جراء أي عبث أو تخطيط أو دعم من أجهزة مخابرات أجنبية أو نكاية في الثورة، فقط من تلقاء أنفسهم هم يريدون الولاية على كل المسلمين وبالتأكيد بمن فيهم من مئات الملايين من الإندونيسيين والهنود والباكستانيين بصفتهم أكبر الشعوب المسلمة نسمة وتعداداً... ومِن ثَم القضاء على أمريكا؟

هل ثار الليبيون نصرة لإبن لادن والقاعدة؟ كيف لأحد أن يقترن شهداء ليبيا بهذه الشخصية الوهمية؟

تباً لنا نحن الشعب الليبي وتباً لنجمتنا ولهلالنا، فبالتأكيد قد أخطأ أجدادنا المجاهدون لأنهم لم يرفعوا "عَلَم الرسول" ولم يسعوا لتمشيط الغنائم ونكح السبايا وفرض الجزية في كراتشي وكوالالامبور... ولكن هيهات لأغلبية هي حقاً "ساحقة"... ولن تسحق يوماً إلا نفسها.

ومن الأخير الحوريات طروف والشهيد معروف ينغنغ في الجنة ومش تقولوا غيبيات ومش عارف شنو، هذا كلام معروف وشيوخ آل سعود منزلين عرم شرطان كاسيت وفيديوات يوتيوب، وبعدين الشابات الليبيات دينهن ضعيف وما يصلحنش للشباب الاتقياء (وكلهم عاطلين عن العمل ومحرومين من الحياة الكريمة منذ الطفولة) فالأحسن الشباب يموتوا في عز عمرهم أينما نوديَ للجهاد بش شيوخ البزنس، اللي يطلّعوا في الجوازات المزورة واللي يقبضو على كل راس يجندوه، يقدروا بعدين يوازوا على راحتهم بنات من نص عمرهم ويديرا مثنى وثلاث ورباع... ودنيا فانية... ونحن أمة إقرأ.

ملاحظة: إقرأ يعني أفهم، وأفهم يعني أبحث وأدرس وأجتهد... ومش بس الفظ الحروف وخرّج أصواتها.

والله أعلم
 
عمل فنّي خارج أحد المعسكرات بمنطقة القوارشة

كُتب المقال كتعليق على فيسبوك يوم 25 فبراير 2014